السيد محمد باقر الصدر

71

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

ونطلق على العلم بنفي غير محدّد في الحالة الأولى اسم ( العلم الإجمالي على أساس التمانع ) وعلى العلم بنفي غير محدّد في الحالة الثانية اسم ( العلم الإجمالي على أساس التشابه أو الاشتباه ) . العلم الإجمالي الأرسطي من أيّ القسمين ؟ عرفنا فيما سبق ، أنّ المبدأ الأرسطي مردّه إلى علم بنفي غير محدّد ، أي علم إجمالي . وعرفنا أيضاً ، أنّ العلم الإجمالي قد ينشأ على أساس التمانع ، وقد ينشأ على أساس الاشتباه . وفي ضوء ذلك يمكن أن نفترض كلا الفرضين في العلم الإجمالي الأرسطي . فيمكن أن نتصوّر العلم بنفي الاقتران في تجربة واحدة على الأقلّ علماً إجماليّاً على أساس التمانع ، وذلك إذا ادّعى المنطق الأرسطي أنّه يدرك تمانعاً ذاتيّاً بين الصدف النسبيّة في عشر تجارب ، وعلى هذا الأساس يعلم بأنّ الصدفة النسبيّة غير موجودة في تجربة واحدة على الأقلّ من تلك التجارب العشر . ويمكن أن نتصوّر العلم بنفي الاقتران في تجربة واحدة على الأقلّ ، علماً إجماليّاً على أساس الاشتباه ، وذلك إذا ادّعى المنطق الأرسطي أنّ هذا العلم نتيجة لنفي محدّد في الواقع ولكنّه غير محدّد في علمنا ، من قبيل العلم بفقدان أحد كتب التأريخ في مثال المكتبة المتقدّم ، بمعنى أنّ صدفة نسبيّة محدّدة في الواقع - كصدفة الاقتران بين الظاهرتين في التجربة الثالثة مثلًا - لا توجد ؛ لعدم توفّر الشروط الكفيلة بوجودها . ولكنّا لم يتح لنا تمييز تلك الصدفة ( أي لم يتح لنا أن نعرف أنّ الصدفة التي لم تتوفّر شروط وجودها هي صدفة الاقتران في التجربة الثالثة مثلًا ) فينشأ لدينا علم بنفي صدفة واحدة على أقلّ تقدير نتيجة لانتفاء تلك